السرخسي
883
شرح السير الكبير
لان ذلك الشرط كان على وجه التنفيل منه ، فعليه الوفاء بذلك ، لقوله عليه السلام " المسلمون عند شروطهم " . 1594 ولو جمعت الغنائم فقال الأمير : من أخذ جبنة فعليه ثمنها درهم ، ومن أخذ شاة فعليه خمسة دراهم ، ومن أخذ جارية فهي له بمئة درهم . فأخذ رجل شاة فذبحها وأكلها ، وأخذ آخر جبنة فأكلها ، وأخذ آخر جارية فأعتقها . فعلى كل واحد ( 1 ) قيمة ما أخذه . لان هذا الكلام من الأمير ليس على وجه التنفيل ، فإن التنفيل بعد الإصابة لا يجوز ، ولكنه على وجه البيع ، وهو فاسد لجهالة المبيع عند العقد . فكل من أخذ شيئا ولم يستهلكه فللامام أن يسترده منه ، لفساد البيع ، أو يسلمه له بذلك الثمن بيعا مستقبلا إن رضى به المشترى . لأنه بأخذه قد تعين ، فيجوز بيعه منه ابتداء ، ولكن ابتداء البيع يعتمد التراضي من الجانبين ، وإن استهلكها فعليه ضمان القيمة ، كما هو الحكم في المشترى . شراء فاسدا إذا استهلكه المشترى بعد القبض . ولهذا نفذ العتق في الجارية لأنه قبضها بحكم بيع فاسد فتملكها ، حتى لو باعها جاز البيع وغرم قيمتها . فكذلك إ ذا أعتقها . فإن قيل : كيف يضمن القيمة وهو لو أكل الجبنة أو ذبح الشاة فأكلها قبل هذا كان مباحا له ؟ ولم يكن عليه ضمان في ذلك . وكذلك لو أتلف الجارية في دار الحرب لم يكن ضامنا شيئا . قلنا : لان قبل هذا الكلام لم يتأكد حق الغانمين فيها . فأما بعد هذا القول فقد تأكد حق الغانمين فيها ، لان البيع الفاسد معتبر بالجائز . وبيع الامام الغنائم في دار الحرب بمنزلة الاحراز في تأكد حق الغانمين فيها . يوضحه أنه قد تملك المأخوذ هاهنا بالأخذ بجهة العقد ، ولهذا لو باعه جاز بيعه فيه . والتمليك بعقد المعاوضة لا يكون إلا بعوض ، وذلك بالقيمة هامش ( 1 ) ق " كل واحد منهم " ، ب " كل واحد أخذ " .